الشيخ البهائي العاملي

115

الحديقة الهلالية

كسفه للشمس ، ليتم المقابلة ، ويصير المعنى امتهنك بأن تفيض النور على الغير تارة وتسلبه عنه أخرى ، ولو أريد المعنى الشامل للخسوف أو نفس الخسوف أيضا لم يكن فيه بعد ، والله أعلم . تمهيد : لما كانت الشمس ملازمة لمنطقة البروج ، وكانت أعظم من الأرض ( 1 ) كان المستنير بأشعتها أعظم من نصفها ، والمظلم أقل كما عرفت سابقا ، وحصل مخروط مؤلف من قطعتين ، ترتسم إحداهما من الخطوط الشعاعية الواصلة بين الشمس وسطح الأرض ، ويسمى مخروط النور والمخروط العظيم ، والأخرى من ظل الأرض وتسمى مخروط الظل ، والمخروط الصغير ، ويحيط به طبقة يشوبها ضوء مع بياض يسير ، ثم طبقة أخرى يشوبها مع ضوء يسير صفرة ، ثم طبقة أخرى يشوبها يسير حمرة ، وهذه الطبقات الثلاث تظهر للبصر في المشرق من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس بهذا الترتيب ، وبعكسه بعد غروبها في المغرب ، وقاعدة المخروط العظيم [ 22 / ] على كرة الشمس منصفة بمنطقة البروج ، وسهمه في سطحها ، وينتهي رأسه في أفلاك الزهرة عند كون الشمس في الأوج ، وفيما دونه فيما دونها ، وقاعدة المخروط الصغير صغيرة على وجه الأرض ، وهي الفصل المشترك بين المنير منها والمظلم ، وهذان المخروطان يتحركان ( 2 ) على سطح الأرض كأنهما جبلان شامخان ، يدوران حولها على التبادل ، أحدهما أبيض ساطع ، والأخر أسود حالك ، عليه ملابس متلونة ، ويتحرك الأبيض من المشرق إلى المغرب ، وهو النهار لمن هو تحته ، والأسود بالعكس وهو الليل لمن هو تحته ، فتبارك الله أحسن الخالقين .

--> ( 1 ) لما ثبت في الأجرام : أن الشمس مائة وستة وستون مثلا وربع وثلثي مثل الأرض . منه ، قدس سره ، هامش الأصل . ( 2 ) وحركتها بقدر الفاضل بين حركة الفلك الأعلى - أعني الحركة اليومية - والحركة الحاصلة للشمس . وفي التحفة : إن هذه الحركة بحسب الحركة الأولى ، وفيه ما فيه ، ولعل مراده ما ذكرناه ، وإن كانت عبارته قاصرة عن مراده منه ، قدس سره . هامش المخطوط .